العنف ضد المرأة

دراسة حول العنف الأسري ضد المرأة في سوريا

دراسة حول العنف الأسري ضد المرأة وأشكاله في المجتمع السوري، انتشاره وأسبابه، وآثاره المختلفة على المعنفات، وطبيعة تعامل المجتمع معهن.

2011-03-20
د. يوسف بريك د. محمد أكرم القش
السنة: 2011

العنف الأسري ضد المرأة في سورية

 

 

 

 

 

 

 

الدراسة الكمية

إعداد

د. يوسف بريك

د. محمد أكرم القش

 

 

تعاني المرأة في سوريا وكغيرها من النساء عموماً من أشكال عديدة من سوء المعاملة في حياتها اليومية، وعلى الأصعدة كافة. وتسهم مجموعة من العوامل والأسباب الاجتماعية في تكريس سلوك عنفي ضد المرأة، يصل في كثير من الأحيان إلى حد قبوله والتعاطي معه على أنه من الأمور المقبولة اجتماعياً.

ويبرز في مقدمة تلك العوامل سيادة منظومة من القيم الاجتماعية تعترف بدونية المرأة مقابل الرجل، أو أنها عنصر بشري يحتاج دائماً إلى من يحتويه، وبالتالي توجيهه وتأديبه كمقدمة للسيطرة.

ويعود ذلك بالأساس إلى نمط التنشئة الأسرية والاجتماعية في مجتمعنا يكرس نوعاً من القبول الاجتماعي بممارسة العنف ضد المرأة.

إلا أن مواجهة العنف ضد المرأة ليس أمراً، سهلاً، فهو ليس ظاهرة فردية أو مرضية تخص أفرادا محددينً ، كما أن هناك حالات عديدة وأشكال مختلفة للعنف تمارس ضد المرأة ولا يرى من يمارسها بأنه يسلك سلوكاً مرضياً يجب الإقلاع عنه، بل على العكس من ذلك، فإن الثقافة السائدة لا تبرر له ممارسة أشكال معينة من العنف ضد المرأة فحسب، بل، أيضاً، تحضه على الممارسة وتعزز سلوكه اجتماعياً.

وعليه فإن ظاهرة العنف ضد المرأة تتطلب فهماً جذرياً لأصولها ومدى انتشارها ولخصائصها التربة الاجتماعية التي تنمو فيها، مما يتطلب تعاون قطاعات اجتماعية متعددة للعمل على اجتثاث جذور العنف التي كثيراً ما نجدها تطال طبيعة الفهم الاجتماعي للدور الأنثوي برمته.

وفي هذا السياق تأتي هذه الدراسة التي نفذها فريق بحث وطني بتكليف من الهيئة السورية لشؤون الأسرة، وبالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان بدمشق، حيث أجريت دراسة ميدانية موسعة على عينة ممثلة لجميع المحافظات السوية. تهدف هذه الدراسة إلى:

- التعرف إلى حجم ظاهرة العنف الأسري ضد المرأة ومدى انتشاها في المجتمع السوري.

- التعرف إلى أشكال العنف الأسري الموجه ضد المرأة وأسبابه.

- التعرف إلى الآثار المختلفة للعنف الأسري على المرأة.

- التعرف إلى طبيعة تعامل البيئة الاجتماعية الأسرية مع السلوك العنفي ضد المرأة.

- التعرف إلى ردود المعنفات (اللجوء لجهة معينة و/أو أسباب عد اللجوء، وم هي الإجراءات المتخذة في حال اللجوء).

- رصد المواقف الاجتماعية المختلفة التي يبرز فيها العنف الأسري ضد المرأة على أساس جندري. وهنا، سيتم التركيز على موضوع "العنف الرمزي"، وهو العنف القادم من سيادة قبول ثقافة العنف وكأنها من المسلمات، سواء بالنسبة للمجتمع أو للمرأة على حد سواء، أي ذاك العنف "المشرعن" اجتماعياً.

يستتبع الهدف السابق، على المستوى العملي، الدخول إلى البنية المولدة للعنف ليكون أداة يجري، استناداً إليها، إجراء مراجعات مستمرة للثقافة السائدة الحاضنة لقيم العنف، والمساعدة في وضع استراتيجيات يمكن أن تسهم في تمكين المرأة كإنسان فاعل في المجتمع، وذلك عبر تقديم مقترحات يمكن أن تكون أساساً لوضع البرامج والخدمات المناسبة للتصدي لتلك الظاهرة.

ونظراً لتشعب أشكال ظاهرة العنف الواقع على المرأة وتعدد أنواعه، فقد تم التركيز في هذه الدراسة علة العنف الواقع على المرأة داخل المنزل (مكان إقامتها) من قبل أي فرد سواء أكان من أفراد أسرتها أو غير ذلك. وقد تمت توسعة هذا التحديد ليشمل العنف الواقع على المرأة خارج المنزل من قبل أحد أفراد أسرتها بمن فيهم خطيبها فقط، واستبعدت الدراسة كل أنواع العنف الأخرى التي يمكن أن تتعرض له المرأة في المجتمع، بحيث يتم مستقبلاً، وعبر دراسات لاحقة، تغطية هذه الجوانب الهامة من العنف الواقع على المرأة.

وعليه، تشتمل هذه الدراسة على ثلاثة أقسام، خصص الأول منها لتوضيح وتحديد الإطار المنهجي، حيث تم استعراض موضوع هذه الدراسة وتبيان أهميتها وأهدافها والمنهجية المتبعة فيها، وخصص الثاني لعرض الإطار التحليلي للدراسة، حيث تمت مناقشة مفهوم العنف، ولاسيما القائم على أساس التمييز الجندري، ومدى انتشاره وأسباب هذا الانتشار وتكلفته، والثالث لعرض وتحليل نتائج الدراسة الميدانية حول وقع ظاهرة العنف (الأسري) ضد المرأة في سوريا.

وتكتسب معطيات هذا البحث أهمية استثنائية انطلاقاً من كونه الأول من نوعه على صعيد الاستقصاء الوطني المحكم نوعياً وكمياً لظاهرة العنف ضد المرأة.

وتعد هذه الدراسة واحدة من الدراسات الوصفية التحليلية التي تقوم على استنطاق الواقع عبر الاستبانة، كأداة لجمع البيانات، ويتشكل المجتمع الأصلي للبحث من النساء في محافظات القطر العربي السوري الأربعة عشر بريفها وحضرها’، وبلغ حجم العينة (5000) مفردة أو أنثى بعمر (18) سنة فأكثر.

ويمكن إجمال أهم الاستخلاصات والنتائج التي توصلت إليها الدراسة على النحو التالي:

العنف الجسدي

تتعرض النساء لأساليب مختلفة من العنف الجسدي وبدرجات متفاوتة، بدءاً بالتهديد واللكم أو الضرب أو التهديد باستخدام وسائل وأدوات تسبب الأذى، مروراً بقذف الأشياء أو الدفع أو الإمساك بها بقوة، وصولاً إلى الصفع والضرب واللكم والركل الفعلي باليد أو بالجل أو بواسطة أدوات مؤذية (بندقية، سكين، عصى، حزام، حجر..) هذا فضلاً عن أساليب العنف الجسدي التي قد تؤدي للمت بشكل مباشر كالحرق، ومحاولات الخنق، والتسميم وما شابه، إلا أن أكثر أساليب العنف الجسدي انتشاراً هي:

الصفع أو الضرب أو اللكم، وهو ما يتعرض له نسبة كبيرة من النساء المشمولات بالدراسة، حيث قاربت النصف(45.1%).

التهديد بالضرب أو توجيه اللكمات، وهو ما يتعرض له ثلاث من بين كل عشر مبحوثات، علماً أن أكثر من ثلث هؤلاء يتعرضن لهذا الأسلوب من العنف الجسدي بشكل متكرر.

- الدفع أو الإمساك بقوة، وهو ما تتعرض ل ( 29.6%) من مجموع النساء المشمولات بالدراسة.

- العض أو شد الشعر أو الأذن، وهو ما تتعرض له أكثر من ربع النساء المشمولات بالدراسة (25.3%).

- الهز العنيف أو الدفع بالقوة أو الرمي أرضاً والضرب المبرح والركل بالرجل، وهو ما تتعرض له حوالي خمس النساء المشمولات بالدراسة (21.5%) و(19.9%) و (19.1%) على التوالي.

- القذف بأشياء تسبب الجرح أو الألم، وهو ما تتعرض له (16.3%) من النساء المشمولات بالدراسة.

وبكلام آخر يمكن القول بوضوح أن:

- حوالي نصف النساء اللواتي شملتهن الدراسة أفادوا بتعرضهن لأسلوب أو آخر من أساليب العنف الجسدي، وغالبيتهن تعرضن لهذا العنف بشكل متكرر.

-  يوجد على الأقل امرأة واحدة من كل عشر نساء تتعرض للعنف الجسدي بشكل متواتر يزيد عم ال(10) مرات.

- الصفع والضرب واللكم هي أكثر أساليب العنف الجسدي، على الأقل، ضد واحدة من كل ثلاث نساء بشكل متكرر، هذا مع العلم أن مثل هذه الأساليب من العنف الجسدي قد خبرتها، ولو لمرة واحدة على الأقل، أكثر من نصف النساء.

- تعرضت أكثر من ثلث المعنفات لاعتداء جسدي أول مرة، وهن في عمر يتراوح ما بين (10-15) سنة، في حين أن أكثر من نصفهن واجهن عنفاً جسدياً آخر مرة في عمر (25سنة فأكثر).

- أول مرة تعرضت فيها معظم المعنفات إلى اعتداء جسدي كان على يد الأب والأخ والزوج (على التوالي: 9.5%، 8.0%، 18.6%، 49.4%)، أي أن واحدة من بين كل ثلاث إلى خمس معنفات استقبلن هذه التجربة لأول مرة من قبل من يعتبرنه الملاذ الحامي أو المعين أو الشريك أو الحبيب.

- بالنسبة لآخر تجربة عايشتها المرأة مع العنف الجسدي، كانت معظم الأحيان مع الزوج، فحوالي (68%) من حالات العنف التي وقعت علة النساء آخر مرة كانت من قبل أزواجهن. وبهذا، يكون الأب والأخ في الأسرة الوالدية والزوج في الأسرة الزواجية هم المصادر الأساسية للعنف الأسري الواقع على الأنثى.

- الرضوض والتورم و الكدمات والازرقاق، ثم الجروح والنزف الداخلي هي أكثر أشكال الأذى الناجم عن العنف الجسدي الذي تتعرض له المرأة.

- كما هو متوقع، لم تتقدم المبحوثات المعنفات بشكاوي رسمية ضد المعتدين، بل كانت المصالحة هي طريقهن لحل الأزمة التي عانين منها.

- ينحصر الإجراء المتخذ في حالة العنف المؤدي لأذى جسدي في غالب الأحيان بتقديم الإسعافات والعلاج للمعتدى عليها.

- تتعرض المرأة الريفية للعنف الجسدي أكثر من نظريتها بالمدينة، كما أن تواتر تعنيف المرأة الريفية وتكراره هو أعلى في الريف مقارنةً مع المدينة.

- ثلث المعنفات اللواتي تعرضن للضر بالمبرح ينتمين إلى أسر مستوى الزوج التعليمي فيها لا يتجاوز الابتدائية، في حين انخفضت هذه النسبة إلى مادون ال (10%) بالنسبة للواتي يعشن مع أزواج مستواهم التعليمي جامعية فما فوق.

العنف النفسي

أكثر أساليب العنف النفسي التي تتعرض لها المرأة انتشاراً، هي: أولاً الصراخ والتوبيخ، وثانياً الانتقاد والسخرية والتجريح، وثالثاً الشتم والبصق، ورابعاً الوصف بقلة العقل، وخامساً المقارنة السلبية بالأخوة أو بالغير.

سبع من كل عشر نساء يتعرضن للصراخ والتوبيخ، والغالبية منهن يتعرضن لمثل هذا السلوك العنفي بشكل متكرر.

تتعرض الأنثى للعنف النفي من سن مبكرة، إذ أن أكثر من نصف المعنفات خبرن هذا الشكل من العنف أول مرة، وهن في عمر تراح بين (10-20) سنة.

ثلاثة أخماس المعنفات تعرضن للعنف آخر مرة، وهن في العمر (25سنةفما فوق).

الأب والأخ والزوج هم أكثر ممارسة للعنف ضد المرأة.

الأم مشاركة أيضاً في تعنيف ابنتها- الأنثى، وإن بدرجات أقل.

معظم المعنفات استكن للوضع القائم في أول مرة تعرضن فيها لشكل أو أكثر من العنف النفسي، ولم يتخذن أي إجراء بحق المعتدي.

أكثر من ثلث المبحوثات أكدن على معاناتهن في مرة أو أكثر من الإحساس بالنقص والدونية، وأربع من بين عشر منهن عانين خلال الشهرين اللذين سبقا تنفيذ الدراسة الميدانية من إحساس شديد بالدونية ونصفهن من بكاء خارج السيطرة، وربعهن من صعوبة كبيرة في اللقاء مع الآخرين، و المقدار نفسه من الشعور الشديد بالذنب.

هناك شريحة من النساء استدمجت ما يسمى بالقهر الذكوري، أي تؤمن بأنها أدنى قيمة وأقل شاناً وكمكانة من الرجل، مما يجعل مهمة المعتدي "الذكر" أيسر وأكثر كثافة واستمراراً. ودليل ذلك اعتراف حوالي نصف المبحوثات بمغالبة الإحساس بالذنب لهن مرة أو أكثر.

نتيجة العنف الواقع عليهن، فقد وصل الحجم النسبي للمعنفات للواتي شعرن مرة أو أكثر بضيق الصدر صباحاً خلال الشهرين المنصرمين إلى ما مقداره (34.9%)، كما أن نسبة من يشعرن بعدم القدرة على التحكم أو الضبط الذاتي (نوبات الغضب) وصلت إلى (56.4%)، وهناك أربع من بين كل عشر نساء يتعرضن لكوابيس بشكل متواتر.

معظم المعنفات معنوياً (صراخ وتوبيخ، انتقاد وسخرية، وصف بالغباء، وصف بقلة العقل) ينتمين لأسر لا يعيش فيها الوالدان معاً (مطلقان، أو أحدهما متوفى، أو كليهما متوفى).

أعلى نسبة من النساء المعنفات معنوياً بالصراخ والتوبيخ بشكل متكرر (10) مرات فأكثر ينتمين إلى أسر كبيرة الحجم (10) أراد فأكثر.

لم تكشف الدراسة عن فروق واضحة في مدى التعرض للعنف المعنوي بين مبحوثات الريف ونظيراتهن من المدينة.

العنف الجنسي

باعتبار أن الدراسة تقتصر على العنف الأسري فقط، فقد تحفظت بعض النسوة عن الكشف عن خبراتهن الجنسية-العنفية، سواء كن متزوجات أو في طريقهن للزواج، ويعد التحرش الجنسي من أكثر أشكال العنف الجنسي انتشاراً وشيوعاً في ثقافتنا.

تتعرض النساء لأشكال متعددة من أساليب التحرش الجنسي وبدرجات متفاوتة، من تحرش عبر كتابة الرسائل أو قصاصات ورق أو عن طرق الهاتف بنسبة (4.3%) ، فالتحرش عبر النظر والملاحقة بنسبة (7.6%)، والتلطيش بالكلام بنسبة (5.8%)، والاعتداء الجنسي عبر الإجبار على مشاهدة الصور والأفلام الإباحية بنسبة (1.3%)، والملامسة بنسبة (4.7%)، ومحاولة الضم والتقبيل بنسبة (4.1%)، ومحاولة نزع الثياب بنسبة (2.8%)، والإكراه علة ممارسة سلوك جنسي بنسبة (4.9%)، والطلب أو الإجبار على ممارسة سلوك جنسي شاذ (2.2%)، ومحاولة الاغتصاب بنسبة (3.0%)، والاغتصاب بنسبة (2.4%).

تعرض (5.9%- 6.7%) من النساء المساء إليهن جنسياً إلى سوء معاملة جسدية ونفسية أو معنوية من قبل الأهل إثر تعرضهن إلى الاعتداء الجنسي.

ساءت علاقة المعتدى عليهن جنسياً بأصدقائهن إثر تعرضهن للاعتداء الجنسي بنسبة تراوحت ما بين (4.6%- 5.8%).

الاعتداء الجنسي كان السبب في الطلاق (12.8%- 14.4%) من المعنفات الطلاق من أزواجهن.

تسبب الاعتداء الجنسي بمرض نفسي لحوالي ( 8.7%- 12.8%) من مجموع النساء المعنفات إثر الاعتداء الجنسي عليهن.

نصف المبحوثات اللواتي أفصحن عن تعرضهن مرة أو أكتر للملاحقة تحدثن عن معاناتهن الكبيرة لنوبات من الخوف والقلق، وأربع من بين كل عشر نساء من اللاتي تعرضن لمحاولة نزع الثياب أصبن بهلع أو رهبة من الرجال، وعبر حوالي ثلثي من أجبرن على ممارسة شكل من أشكال السلوك الجنسي عن تراجع كبير في الدافع الجنسي لديهن.

من أكثر النتائج أهمية ما كشفت عنه المعنفات اللواتي تعرضن لاغتصاب، إذ أنه رغم هذه الجريمة ضدهن، فإن حوالي نصفهن يشعر بالذنب بسبب نظرة المجتمع القاسية أفقياً وعمودياً وقطرياً حيال هؤلاء الضحايا.

مثلما ينطبق على الأشكال الأخرى من العنف (الجسدي والنفسي)، فإن الإجراءات اللائي اتخذتها المعنفات جنسياً من المبحوثات لم تخرج عن إطار التسوية والمصالحة قبل أي شيء آخر. وقد تساوقت نتائج الدراسة الميدانية، بهذا الخصوص، مع المعطيات الموثقة عالمياً حول الاعتداء الجنسي في المؤسسة الزوجية، إذ أن أعلى نسبة من المعنفات جنسياً في أول وآخر مرة تعرضن فيها للعنف الجنسي هن ضحايا العنف الزوجي أو سوء المعاملة الجنسية من الزوج.

هناك حوالي أربع من كل عشر نساء تعرضن للاعتداء الجنسي أول مرة من أقاربهن.

نسبة من أفصحن من المبحوثات في الريف عن تعرضهن للتحرش أو الاعتداء الجنسي أعلى نسبياً (2.9%)، ومقارنة بنظيراتهن في المدينة (2%). وتأكدت هذه النتيجة من خلال تصريح أربع من بين كل عشر معنفات ريفيات عن تعرضهن لذلك بشكل متكرر (10) مرات فأكثر، في حين أن هذه النسبة قي المدينة أدني من ذلك بقليل.

العنف الرمزي

أكثر من ثلث النساء المعنفات اقتصادياً واجتماعياً أشرن إلى أنهن تعرضن للحرمان من المصروف بشكل متكرر.

حرمت حوالي نصف النساء من العمل خارج المنزل.

صودر على نحو كبير حق حوالي ثلثهن من الميراث، وحرمت نسبة مماثلة منهن من متابعة تعليمهن. ولعل الأمر الأبلغ أثراً في حياة هؤلاء المعنفات هو تعريض صحتهن للخطر نتيجة الحرمان من العلاج الضروري، حيث تبين بأن أكثر من ثلث المعنفات أو المساء معاملتهن اللواتي أشرن إلى معايشتهن لمثل هذه الخبرة بأنهن واجهن ذلك بشكل متكرر (7) مرات فأكثر.

إن قرارات اختيار الملابس عند الخروج من المنزل، وبناء الدقات والمعارف، ومتابعة الدراسة، لا تقع ضمن الخيار الشخصي المنفرد لدى ثلث المبحوثات اللائي لم يسبق لهن الزواج. كما بينت أربع من بين كل عشر من المقصودات أن قرار تخصصهن العلمي ونوع العمل لا يعود لهن وحدهن، لكن هذه النسبة ارتفعت إلى مقدار النصف المشمولات بالدراسة اللواتي لم يسبق لهن الزواج بين بأن هكذا قرار لا يعود لهن وحدهن.

الحجم النسبي الأكبر للمبحوثات المعنفات اقتصاديا واجتماعياً (بشكل متكرر 10 مرات فأكثر) بالحرمان أو التهديد بالحرمان من العمل خارج المنزل ومتابعة التعليم، يتركز في فئة الأسرة التي يزيد عدد أفرادها عن العشرة.

النسبة الأكبر من المبحوثات المتزوجات من شخص يزيد دخله عن (20000) ليرة سورية قد تعرضن للحرمان من المصروف والعمل خارج المنزل ومتابعة التعليم بشكل متكرر(10) مرات فأكثر.

نسبة كبيرة ن المبحوثات اللائي صرحن بأنهن تعرضن لهكذا أشكال من الحرمان وبشكل متكرر (10 مرات فأكثر) أكدن على معاناتهن من الحزن، والبكاء خراج السيطرة، ونوبات الخوف والقلق.

اتضح أن أكثر من نصف المبحوثات يشعرن بغبن واضح نتيجة الإهمال أو التمييز بينهن وبين ال1كور في مجال الاستماع لوجهة نظر، وأكثر من الثلث بالنسبة للمصروف الشخصي، وأكثر من ذلك بقليل في مجال متابعة التعليم، وحوالي النصف بالنسبة للعمل خارج المنزل، وأربع من بين كل عشر منهن يؤكدن على مظاهر التمييز ضدهن بالنسبة لنمط أو شكل ملابسهن، وبنسبة مماثلة تقريباً لا يمتلكن الحرية في اختيار أصدقائهن أو استقبالهن، وأكثر من ثلث النساء المشمولات بالدراسة بقليل يشعرن بالتمييز ضدهن بالنسبة للإصغاء إلى مشكلاتهن من قبل الأهل أو الشريك والبحث عن حلول لها، وحوالي ست من بين كل عشر منهن يعتقدن بوجود تمييز ضدهن بالنسبة للاختلاط بالجنس الآخر.

حوالي نصف المعنفات ثقافياً تعرضن بشكل متكرر (10) مرات فأكثر للتهديد بالطلاق، وثلثهن (7.5% من أصل 21.2%) أسيء لهن من قبل أزواجهن بالزواج بأخرى، وثلثهن بالطرد من المنزل\منزل الزوجية(5.1% من أصل15.1%).

أكدت حوالي نصف المبحوثات (48.8%) أنه لا يمكنهن مغادرة المنزل دون أن يرافقهن أحد أفراد الأسرة، وتمنع أربع نساء من بين كل عشر من العمل خارج المنزل، وست من بين كل عشر نساء تقيد حريتهن بالمنع من الخروج من المنزل، وبنفس المقدار تقريباً (56.3%) يلزمن بالعمل المنزلي.

وعند سؤال المبحوثات اللائي لم يسبق لهن الزواج حول الجهة المسؤولة عن القيام بالأعمال اليومية داخل المنزل، اتضح، وكما هو متوقع، بأن كل الأعمال ذات الصلة بالتنظيف والطبخ والعناية بالأطفال تقع على عاتق الإناث حصراً.

أربع من بين كل عشر مبحوثات أكدن على ضرورة أن يتمتع الزوج ثانية أو ثالثة أو رابعة، كما تعتقد حوالي ثلثهن (31.2%) بضرورة تكرار الحمل حتى يأتي الذكر، وأكثر من ثلثيهن يؤمن بأن عمل المرأة يجب أن يكون ضمن مجالات محددة تتفق مع طبيعتها في زمن لم يعد فيها للقوة البدينة أي وزن إلا في ثقافتنا على ما يبدو.

أفصحت قرابة ثلث اللائي يقعن في مختلف الفئات العمرية المقصودة بالدراسة عم تعرضهن للإهمال أو التمييز، علماً بأن نسبتهن ارتفعت إلى حوالي النصف عندما تعلق الأمر بموضوع الاختلاط بالجنس الآخر.

ولم يكن لتغير مكان الإقامة تأثير واضح في مظاهر الإهمال والتمييز ضد المرأة، فأكثر من ثلث المبحوثات في الريف والمدينة كشفن عن مظاهر الإهمال والتمييز ضدهن من حيث إشعارهن بأن زواجهن أفضل من تعليمهن ، وبأن متابعتهن للتعليم غير مجدية بالنسبة لهن.

ولم يكن هناك فروق واضحة بين المبحوثات من حيث مستوى تعليمي ابتدائي فما دون أو إعدادي-ثانوي في إسباغ سمة تفضيلية للزوج من حيث المستوى التعليمي على الزوجة- أكثر من ثلثهن (25.4% من أصل 61.7% لمستوى ابتدائي فما دون، 9.6% من أصل 26% لمستوى ‘دادي- ثانوي) يعتقدن بأفضلية الزوج في المستوي التعليمي – وعلى الرغم أن نسبة نظيراتهن اللواتي يعتقدن بذلك كانت أقل، فإنها لم تختلف اختلافاً دالاً على الإطلاق. وعندما تعلق الأمر بالدخل الشهري اختفت هذه الفروق تقريباً بين المبحوثات من مختلف المستويات التعليمية.

الزواج الحالي لم يكن محض قرار أكثر من نصف المبحوثات المتزوجات أو اللواتي سبق لهن الزواج (46.3% من أصل 81.8%).

واحدة من بين كل عشر مبحوثات متزوجات (10.1%من أصل 81.1%) لأزواجهن زوجات أخرى.

واحدة من بين كل عشر مبحوثات تقريباً (8.1%) تزوجت في عمر لا يزيد عن (14عاماً)، كما أن حوالي نصف المتزوجات أومن سبق لهن الزواج (38.5% من أصل 82.8%) تزوجن بعمر يترواح ما بين (15-19) سنة.

تعليقات

أضف تعليقك

محتوى هذا الحقل سيبقى سرياً ولن يتم إظهاره.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

More information about formatting options